السيد جعفر مرتضى العاملي
31
مختصر مفيد
والجن والإنس هنا من المخلوقات العاقلة ، والتي بواسطة ما تملكه من عقل تكون قادرة على بلوغ الكمالات . ثم هيأ لهما كل من في هذا الكون ليعينهما على بلوغ تلك المراتب الراقية ، والكمالات العالية . ومن الواضح : أن محمداً ، وعلياً ، وفاطمة [ صلوات الله وسلامه عليهم ] ، هم أعرف الناس وهم أقدر الناس على الاستفادة مما في الكون في السير نحو الله سبحانه . . وذلك يعني : أن الكون مخلوق لأجلهم ، ولتجسيد معرفتهم وعبادتهم ، والخلق للعبادة يستلزم الخلق لأفضل العابدين . . وبذلك يتضح المراد مما ورد من أنه تعالى قال : ما خلقت سماء مبنية ، ولا أرضاً مدحية ، ولا قمراً منيراً ، ولا شمساً مضيئة ، ولا فَلكاً يدور ، ولا بحراً يجري ، ولا فُلكاً تسري إلا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء . . ويتضح أيضاً المراد من الحديث القدسي : لولاك لما خلقت الأفلاك ، ومطابقته للواقع . . فالإيمان بمضمونه لا إشكال فيه ، ولا شبهة تعتريه ، حتى لو لم يكن له سند ، بل حتى لو لم تكن هناك رواية أصلاً . ثانياً : بالنسبة للشق الثاني من السؤال نقول : إن من الواضح : أن قيام عالم الإمكان كله ، إذا كان بهؤلاء فإن لكل منهم موقعه الأساسي ، والحقيقي ، والمحوري فيه ، حيث لا بد أن يتشارك الجميع في تحقيق الغاية الإلهية وتجسيدها . . بحيث يكون